قطب الدين الراوندي

268

فقه القرآن

فان قيل : قد نهى عمر عن هذه المتعة مع متعة النساء وأمسكت الأمة عنه راضية بقوله . قلنا : من ليس بمعصوم عن الفعل القبيح لا يدل على قبحه قوله بالنهي عن التمتع ، والامساك عن النكير لا يدل عند أحد من العلماء على الرضا الا بعد أن يعلم أنه لا وجه له الا الرضا . وروى الحلبي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحج . فقال : تمتع دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ، لان الله يقول ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ) ( 1 ) فليس لأحد أن يتمتع الا لحاضري المسجد الحرام ، لان الله تعالى أنزل ذلك في كتابه وجرت السنة من رسول الله صلى الله عليه وآله . ثم قال : انا إذا وقفنا بين يدي الله قلنا يا ربنا عملنا بكتابك وقال الناس رأينا ورأينا ، ويفعل الله بنا وبهم ما أراد . ثم قال : انا لا نتقي أحدا في التمتع بالعمرة إلى الحج واجتناب المسكر والمسح على الخفين ( 2 ) . ( فصل ) وسياق التمتع أن يحرم من الميقات بالعمرة في أشهر الحج ، وهي شوال وذو القعدة وتسع من ذي الحجة ، ويبلى ثم يدخل مكة فيطوف بالبيت للعمرة ويصلي ركعتي الطواف لها ويسعى بين الصفا والمروة ويقصر وقد حل . فيتمتع حينئذ بلبس الثياب ان شاء وعمل كل ما يعمله الحلال ( 3 ) من الطيب

--> ( 1 ) سورة البقرة : 196 . ( 2 ) هذا الحديث مركب من ثلاثة أحاديث ذكرها الطوسي في الاستبصار 2 / 150 - 151 ، الأول والثاني مروى عن الحلبي كما هنا والثالث مروى عن محمد بن الفضل الهاشمي - فراجع . ( 3 ) أي المحل الذي ليس عليه لباس الاحرام .